القاضي عبد الجبار الهمذاني

52

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بعض ، ألا ترى أن جنس ذلك الفعل لمّا صح وجوده ، في غير هذا المحل لم يختص به محل دون محل ، فلو كان غير الفعل بمنزلة جنسه في ذلك لوجب ألا يختص بمحل دون محل متى تغاير في صحة الحلول عن هذا المحل الواحد ، وقد علمنا فساده فيجب أن لا يحل إلا في المحل الواحد . . . فإن قال : ومن أين أن ذلك فاسد ؟ وهلا جوّزتم أن يحل في محلين ، أو في سائر المحال ؟ . . . قيل له : لأنا نعلم أنه لا محلين إلا وقد يجوز أن يتحرّك ويسكن الآخر ، على كل وجه ، وعلى بعض الوجوه ، وذلك يمنع من كون الحركة الواحدة حالة فيهما ، ومن كون السكون حالا فيهما ، وكذلك القول متى قال : إن الفعل يحل في المحال الكثيرة ، لأنه إذا فسد حلوله في محلين بهذا الطريق فسد بمثله حلوله في سائر المحال ، ولأن من حق المحلين أن يدخلا تحت المحال ، ففساد حلول الفعل فيهما يقتضي فساد حلوله فيما هو أكثر منهما . . . فإن قال : إنه يحل فيهما ، ومتى تحرّك أحدهما دون الآخر انتفى عن ذلك المحل ، وبقي في الأوّل . . . قيل له : هذا يؤدّى إلى صحة وجوده وعدمه ، وثباته وانتقاله ، وقد علمنا فساد ذلك . . . وبعد . . فمتى صح في المحل الثاني أن له حكم نفسه ، في أن يصح أن يتحرّك ويسكن ، ولا تتعلق صحة ذلك فيه بالمحل الآخر ، فقول القائل : إن الحركة حلت فيهما رجوع إلى عبارة لأنهما لو لم يحل إلا في « 1 » أحدهما لم يكن حكمهما « 2 » إلا هذا الّذي ذكره السائل وأثبته . . .

--> ( 1 ) في « ص » اضطراب ، وما هنا من « ط » . ( 2 ) في « ص » : حكمها .